الكلمة السادسة والثلاثون للسنة الثانية
أين أنت يا ملك الموت؟ قال بعض الإخوة: لقد تغيّر الشيخ محمد بعد أن أصبح رئيساً للبلدية، وقال البعض الآخر الشيخ محمد إنفعالي ويغضب بسرعة وقال غيرهم الكثير. أقول جواباً على ما تقدَّم دون الدخول في متاهات تبرير الكلام والمواقف والدفاع عن النفس تاركاً ذلك لله تعالى: فعلاً تغيّر الشيخ محمد لأنه بعد التجربة، ثبتَ باليقين أن أهلَ الوفاء قد ماتوا وأهل معرفة الجميل وَلَّوْا إلى غير رجعة. فالمعروفُ أصبح منكراً والمنكر أصبح معروفاً، واللصُّ صار شريفاً والأمين خائناً، والذي يغضب عندما يُعتدى على حدود الله أصبح انفعالياً والذي يُجاري الناس على حساب الدين والكرامة أصبح صاحب حكمة وعقل ورشاد. أين أنت يا ملك الموت أقبل وخذ بضاعتك قبل أن يدركها اللصوص وقطّاع الطرق، وأهل الأهواء والمغرضين. أقبلْ وخلّص نفساً من براسن الوحوش البشرية التي لا ترى إلا مصلحتها الشخصية وتدوسُ على كل القِيَم والدساتير وتُظهر نفسها بمظهر الورع والتقوى والعفاف. أقبل ولا تهاب الذين نسوا أنهم سوف يموتون وتناسَوْا يوم الموقف العظيم بين يدَي جبّار منتقم. فأهل الربى ليسوا من العوام والجهلة، بل هم أسياد القوم وزعماؤهم، دخلوا في حرب مع الله ورسوله ففقدوا صوابهم وأصبحوا يطلقون الأحكام كما فعل سيدهم عندما قال متجرءاً على الخالق:«أنا خيرٌ منه». هل تسمع ذلك يا ملك الموت من هؤلاء؟ إذاً ماذا تنتظر؟ طبعاً الأمر ليس بيد ملك الموت ولكنه بيد السيد المطلق والإله الجبار. فقوم لوط، وقوم نوح وعاد وثمود وفرعون أكبر عبرة لمن يعتبر، والأحداث تتكرر ونحن نسمعها اليوم بعد آلاف السنين وهي لغة ستبقى سائدة وهذه سنّة الله في خلقه عندما يقول قائل قول قوم لوط الشهير:«أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناسٌ يتطهرون». فالتطهر من الحرام، والوقوف عند الحدود والغضب لله والرضى لله قد أصبح كل ذلك تهمة وجريمة، والذين يفعلون الفواحش ما ظهر منها وما بطن، يركن إليهم الناس ويُستشارون ويؤخذ برأيهم. أقولُ ما قاله لوطٌ نفسُه عندما جاءه القوم ليعتدوا على ضيوفه، قال لهم:«أليس منكم رجلٌ رشيد؟». لقد فقد الناس رشدهم وصوابهم وأصبحوا يُحَكّمون الهوى على كل شيء. فالمصلحة الشخصية فوق كل اعتبار مهما كان هذا الإعتبار. يقول عليه الصلاة والسلام:«يأتي يومٌ على امتي يكون فيه المؤمن حيراناً». لقد تحققت معجزتك يا رسول الله عليك الصلاة والسلام، فأيُّ زمان هذا الزمان؟ إننا محتارون مع قوم لا همَّ لهم إلا حبّ الأنا، ولا أحدَ غيري ولو أدى ذلك إلى هلاك الناس أجمعين. أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يحفظ لنا رشدنا وعقلنا وأن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على الذي كان لا تأخذه في الله لومة لائم، والحمد لله رب العالمين. وإلى كلمة أخرى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته القرقف في: 28/6/2009 رئيس بلدية القرقف محمد عبدالواحد الرفاعي
[بلدية القرقف عكار جميع الحقوق محفوظة]